شيخ محمد قوام الوشنوي
310
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اليهودي : غلبتم وما أنزل على موسى ، فما رجع حتّى فتح اللّه على يديه . وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، أنبأنا العطاردي ، عن يونس بن بكير ، عن الحسين بن واقد ، عن عبد اللّه بن بريدة ، أخبرني أبي قال : لمّا كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فرجع ولم يفتح له ، وقتل محمود بن مسلمة ورجع الناس ، فقال رسول اللّه ( ص ) : لأدفعنّ لوائي غدا إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله لن يرجع حتّى يفتح اللّه له . فبتنا طيبة نفوسنا انّ الفتح غدا ، فصلّى رسول اللّه ( ص ) صلاة الغداة ثم دعا باللواء وقام قائما ، فما منّا من رجل له منزلة من رسول اللّه إلّا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل ، حتّى تطاولت أنا لها ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه ، فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينيه ، قال : فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح له . . . الخ . ثم قال ابن كثير : ثم روى البيهقي عن يونس بن بكير عن المسيّب بن مسلمة الأزدي حدّثنا عبد اللّه بن بريدة عن أبيه قال : كان رسول اللّه ( ص ) ربما أخذته الشقيقة فلبث اليوم واليومين لا يخرج ، فلما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس ، وانّ أبا بكر أخذ راية رسول اللّه ثم نهض فقاتل قتالا شديدا ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل قتالا شديدا وهو أشدّ من القتال الأول ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول اللّه ( ص ) فقال : لأعطينّها غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله يأخذها عنوة ، وليس ثمّ علي ، فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأصبح وجاء علي بن أبي طالب على بعير له حتّى إذا أناخ قريبا وهو أرمد وقد عصب عينيه بشقّة برد قطري ، فقال رسول اللّه : ما لك ؟ قال : قال رمدت بعدك . قال ( ص ) : ادن منّي ، فتفل في عينيه فما وجعها حتّى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بها وعليه جبّة أرجوان حمراء قد أخرج خملها ، فأتى مدينة خيبر وخرج مرحب صاحب الحصن وعليه مغفر يماني وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه ، وهو يرتجز ويقول : قد علمت خبير انّي مرحب * شاك سلاحي بطل مجرّب إذا الليوث أقبلت تلهّب * وأحجمت عن صولة المغلّب